صرير الأسنان لدى الأطفال.. أسبابه، علاجه وطرق الوقاية منه
2010-12-12

إعداد: الدكتور ناصر عزمي الخياط
أخصائي تقويم الأسنان والفكين والتقويم غير المرئي - القدس

ما هو صرير الأسنان
 هو اصطكاك الأسنان السفلية مع العلوية بشكل قوي وغير وظيفي، ما يصدر صوتا أشبه بسحق الأسنان أو طحنها.
إن صوت  اصطكاك الأسنان ببعضها عال لدرجة أن أي تفقد دوري متكرر أثناء الليل لغرفة الأطفال كفيل بأن يعرف الأهل إصابة أحد الأولاد بالصرير الليلي.
نسبة الإصابة عند الأطفال حسب أغلب الدراسات هي 38 في المائة تقريبا، فالنسبة الدقيقة غير معروفة لأن تحديد إصابة كهذه يعتمد على درجة تفقد الأهل للأطفال خلال الليل، أو فيما إذا كانت غرفة نوم الأطفال قريبة أو بعيدة من غرفة الأهل.

الأسباب:
في بحوث إحصائية عدة وجد المختصون أسبابا عديدة للصرير الليلي تتمثل في:
* التوتر النفسي والاضطرابات الاجتماعية: وهي تتفاوت من الأشياء البسيطة؛ كطبيعة الطفل الحساسة تجاه الامتحانات، أو تغيير المدرسة، إلى حد المشكلات الكبرى، مثل: الطلاق أو الانفصال بين الأهل، حيث أن الصرير هو أحد مظاهر التوتر أو الاضطراب النفسي، ويكون شكلا من أشكال التنفيس والتفريغ لهذه الضغوط.
* مشاكل الإطباق: والذي يتمثل بإطباق شاذ أو غير سوي بين الأسنان العلوية والسفلية، نتيجة وجود تماس مبكر بين سن واحدة أو عدد من الأسنان قبل إكمال الفك السفلي إطباقه على كامل الفك العلوي (نتيجة وجود حشوة عالية أو عدم انتظام في بعض الأسنان)، ما يؤدي إلى تحريض حالة من الاصطكاك الشديد اللاإرادي من أجل سحل وإزالة نقطة التماس المبكرة هذه.
* إن إصابة أحد الأبوين أو كليهما بالصرير الليلي تزيد من احتمال إصابة الأطفال.
* بعض الحالات المرضية، مثل: نقص في بعض المواد الغذائية الهامة، والحساسية باختلاف أنواعها، واضطرابات في إفراز الهرمونات.
 INCLUDEPICTURE "http://knol.google.com/k/-/-/D3iAfFNV/YOWs7g/Entrapment.jpg" \* MERGEFORMATINET
النتائج المترتبة على إصابة الأطفال بالصرير الليلي
إن عادة الصرير الليلي تتمثل في اصطكاك شديد ولفترة طويلة من الزمن للأسنان السفلية والعلوية، ما يؤدي إلى عدد من الظواهر المرضية نتيجة لهذا الجهد الإضافي تتمثل في:
* اختلال في تطور المفصل الفكي الصدغي ووظيفته، وذلك بسبب الجهد المطبق عليه وتموضعه لفترة طويلة في وضع شاذ بعيد عن وضعية الراحة التي يجب أن يكون عليها.
* إن الشد المطبق على عضلات الفكين -بسبب استخدامها طوال الليل- يمكن أن يؤدي إلى توتر هذه العضلات، والذي يتمثل في حالاته البسيطة في ألم على مستوى العضلات، حتى الإحساس بصداع، ووصولا إلى تشنج العضلات وعدم القدرة على فتح الفم، ويكون الإحساس بهذه المظاهر عادة عند الاستيقاظ من النوم صباحا مع طقطقة في المفصل أثناء فتح الفم.
* في الأحوال الطبيعية تكون الأسنان في حالة الراحة متباعدة ومن دون تماس، وهي الحالة الأطول خلال اليوم، بينما تتماسّ الأسنان بعضها مع بعض فقط عند المضغ أو أثناء البلع، أما في حالات الصرير فإن الأسنان تكون في حالة تماس أو حتى حالة احتكاك شديد لمدة طويلة خلال الليل، ما يؤدي إلى تفتت وتآكل في طبقات السن وشعور المريض بحساسية شديدة في أسنانه.

* تتعرض العلاجات عند الأطفال المصابين بالصرير إلى فشل كبير نتيجة القوى المطبقة على الأسنان، حيث تتكسر أو تسقط الحشوات بشكل متكرر وتتعرض التيجان إلى الثقب لنفس السبب، وقد تسقط الحاصرات التقويمية بشكل متكرر عند مرضى تقويم الأسنان.

الوقاية والعلاج
إن أساس أي علاج هو الكشف المبكر، وفي حالة الصرير الليلي تتمازج المعالجة مع الوقاية بشكل كبير، حيث أن أي تشخيص مبكر لمشاكل الإطباق ومعالجتها يمكن أن يعافي المريض من الصرير الليلي أو حتى يوقفه إن حدث، وإنه لمن المهم البحث عن أية مشكلة نفسية أو اجتماعية يمر بها أو يعانيها الطفل ومحاولة التعامل معها وحلها إن أمكن أو تخفيف آثارها.
هناك جهاز صغير يسمى الحارس الليلي night guard يصنع من نوع خاص من المطاط، ويتم صنعه ليطابق تفاصيل الأسنان والفك، فيلبسه المريض خلال الليل، ما يعزل بين الأسنان العلوية والسفلية، ويمتص القوة المطبقة على الفك والمفصل والأسنان، ولكن المشكلة تكمن في ثبات حجم هذا الجهاز ومطابقتها لحجم الفك، ما يمنع من استخدامه لدى الأطفال الذين هم دون سن 18 سنة، لأنها ستؤدي إلى كبح النمو لديهم والتأثير في اتجاهات النمو والحركة في الفكين والأسنان، التي ترافق مرحلة التطور حتى سن 18 سنة.

ولهذا فنحن مجبرون عند الأطفال على التعاطي مع مشكلة الصرير على أساس مسبباتها والتخفيف من الضغوط المطبقة على الطفل في محاولة لتخفيف الحالة أو علاجها، أما إذا استمرت الحالة إلى ما بعد سن 18 سنة فإن هذا الجهاز ذا تأثير جيد لتخفيف الحالة والتقليل من نتائجها السلبية. INCLUDEPICTURE "http://www.neonbrite.com/NiteGard1.JPG" \* MERGEFORMATINET