الراصد المتفائل 84
الشيخ رائد صلاح 2010-06-27

حلف الحرية في أسطول الحرية (3)
نحن نتهم

ما كنت في يوم من الأيام محاميا وما كنت مدعيا عاما كذلك، ولذلك ما أعددت في يوم من الأيام لائحة اتهام ضد أي شخص أو مؤسسة، ولكنني لست بحاجة إلى خبرة محام أو خبرة مدع عام حتى أعد لائحة اتهام واضحة ومفصلة ضد المؤسسة الإسرائيلية على أثر هجومها العسكري المخزي على أسطول الحرية بتاريخ 31/5/2010م. ولذلك فإنني أتقدم بلائحة الاتهام هذه ضد المؤسسة الإسرائيلية على أثر اقترافها تلك الجريمة الدولية الدموية المشينة، مستبيحة دماء كل من كان في أسطول الحرية ومهددة أرواحهم لعل منبرا قانونيا عالميا يصحو ضميره في يوم من الأيام ويقوم بتبني لائحة الاتهام هذه ثم يواصل - بناء عليها – محاكمة ومعاقبة المؤسسة الإسرائيلية ولو بعد مائة عام. فإن هذه الجريمة لا تسقط بالتقادم حتى قيام الساعة. وإليكم نص لائحة الاتهام هذه:
"بتاريخ 31/5/2010م وفي تمام الساعة الرابعة والنصف فجرا وبينما كان كل المتضامنين الذين جاءوا من أربعين دولة على متن سفنهم الستة التي شكلت أسطول الحرية (1)، وبينما كان هؤلاء المتضامنين الذين بلغ عددهم سبعمائة وخمسين متضامنا في المياه الدولية، وعلى بعد مائة ميل بحري من غزة، وبينما كانوا في تلك اللحظات متجهين إلى قطاع غزة وهم يحملون في سفنهم بعض المساعدات الإنسانية، وبينما كان المسلمون منهم والذين بلغ عددهم أكثر من خمسمائة يؤدون صلاة الفجر في تلك اللحظات، قام مئات القراصنة بهجوم عسكري مسلح على كل أولئك المتضامنين. وخلال ذاك الهجوم استخدم أولئك القراصنة القوارب العسكرية والبوارج الحربية فهاجموا كل السفن الست لأسطول الحرية (1) وحاصروا كل تلك السفن وأطلقوا على بعضها الرصاص والقنابل الصوتية، ثم قام بعضهم باقتحام كل تلك السفن الست لأسطول الحرية (1). وخلال ذاك الهجوم استخدم أولئك القراصنة بعض الطائرات المروحية العسكرية فأطلقوا الرصاص منها على بعض السفن الست لأسطول الحرية، وقام بعضهم بعملية إنزال من تلك الطائرات المروحية العسكرية فأطلقوا الرصاص منها على بعض السفن الست لأسطول الحرية، وقام بعضهم بعملية إنزال من تلك الطائرات المروحية العسكرية إلى تلك السفن الست لأسطول الحرية (1). وخلال ذاك الهجوم كان كل أولئك القراصنة ملثمين ولا يرى منهم إلا أعينهم، وكانوا يحملون الأسلحة الرشاشة والمسدسات. وخلال ذاك الهجوم قاموا بالسيطرة المسلحة العسكرية على كل تلك السفن الست لأسطول الحرية (1) وقاموا بقتل تسعة من كل المتضامنين الذين كانوا على تلك السفن الست لأسطول الحرية (1)، وقاموا بجرح العشرات منهم، ثم قاموا بعد ذلك بخطف كل تلك السفن الست لأسطول الحرية (1) وقاموا بخطف كل المتضامنين السبعمائة والخمسين الذين كانوا على متنها وقاموا بخطف كل ما كان على متن تلك السفن من مواد إغاثة إنسانية وأكرهوا كل تلك السفن المخطوفة وكل المخطوفين الذين كانوا عليها أن يتجهوا من المياه الدولية إلى ميناء سدود. وخلال عملية خطف كل تلك السفن ومن عليها من متضامنين مخطوفين، قام أولئك القراصنة بتقييد كل أولئك المتضامنين المخطوفين من أيديهم وهي وراء ظهورهم وظل معظم هؤلاء المتضامنين المخطوفين مقيدين حتى ما بعد منتصف ليل يوم 31/5/2010م. وخلال عملية خطف كل تلك السفن ومن عليها من متضامنين مخطوفين قام أولئك القراصنة بإتلاف كل أمتعة أولئك المتضامنين المخطوفين، ثم أصر أولئك القراصنة على مواصلة خطف كل تلك السفن ومن عليها من متضامنين مخطوفين حتى أجبروها على الرسو والتوقف في ميناء سدود، ثم قام أولئك القراصنة بإجبار أولئك المتضامنين المخطوفين على النزول من كل تلك السفن، ثم قاموا بأسرهم وإخفائهم في مجموعة معتقلات حتى 3/6/2010م. ولأن أولئك القراصنة يدعون أنهم من قوات البحرية الإسرائيلية، ولأن أولئك القراصنة يدعون أنهم قاموا بتنفيذ أوامر المجلس الوزاري المصغر المكون من سبعة وزراء والذي يرأسه "بيبي نتنياهو"، رئيس الحكومة الإسرائيلية، ولأن أولئك القراصنة يدعون أنهم قاموا بتنفيذ مهمة أمرهم بها وزير العسكر الإسرائيلي أيهود براك، ولأن أولئك القراصنة هم جزء لا يتجزأ من الجيش الإسرائيلي، ولأن أولئك القراصنة يدعون أنهم قاموا بالهجوم العسكري على أسطول الحرية كجزء من مهماتهم الرسمية في الجيش الإسرائيلي، لكل ذلك وعلى أثر كل هذه المقدمة التي لا تقبل شطبها أو شطب كلمة منها، والتي هي جزء من لائحة الاتهام فإنني أوجه لائحة الاتهام هذه إلى كل من: -
1. المجلس الوزاري الإسرائيلي السباعي المكون من الوزراء التالية أسماؤهم: بيبي نتنياهو وإيهود براك وأفيغدور ليبرمان وإيلي يشاي ودان مريدور وبوغي يعلون وبيني بيغن.
2. رئيس الحكومة الإسرائيلية المدعو بيبي نتنياهو.
3. وزير الحرب الإسرائيلي المدعو أيهود براك.
4. كل من شارك في صياغة قرار الهجوم العسكري على أسطول الحرية من رجال عسكر ومخابرات وسياسة وإعلام بغض النظر عن أسمائهم ومناصبهم ولتكن ما تكون.
5. قائد هيئة الأركان الإسرائيلية المدعو جابي اشكنازي
6. قائد قوات البحرية الإسرائيلية المدعو اليعيزر ماروم (الملقب "تشيني").
7. قائد القوة البحرية الإسرائيلية التي قامت بذاك الهجوم العسكري على أسطول الحرية (الوحدة 13).
8. كل فرد من تلك القوة البحرية الإسرائيلية التي قامت بذلك الهجوم العسكري على أسطول الحرية.
9. وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي المدعو (يتسحاق أهرونوفيتش).
10. كل من ساهم من قوات وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلي بمواصلة أسر كل المتضامنين المخطوفين بعد إجبارهم على النزول من سفنهم إلى ميناء سدود، سواء قام هذا الواحد من هذه القوات بالتحقيق مع هؤلاء المتضامنين المخطوفين أو بتصويرهم أو بأخذ بصماتهم أو بتقييدهم أو بنقلهم إلى بعض المعتقلات الإسرائيلية أو بتوجيه لوائح اتهام كذابة إلى بعضهم في المحاكم الإسرائيلية أو بإقرار خطفهم وأسرهم باسم القانون وقرارات المحاكم ومرافعات النيابة.

إلى كل هؤلاء المذكورين سابقا أوجه لائحة اتهام مكونة من هذه البنود:
1. ارتكاب جريمة حرب دولية في المياه الدولية.
2. ارتكاب جريمة قتل تسعة أبرياء في المياه الدولية.
3. ارتكاب جريمة جرح عشرات الأبرياء في المياه الدولية.
4. ارتكاب جريمة اعتراض ست سفن في المياه الدولية.
5. ارتكاب جريمة منع ست سفن من إكمال سفرها في المياه الدولية.
6. ارتكاب جريمة هجوم عسكري مسلح على ست سفن مدنية في المياه الدولية.
7. تهديد حياة كل المتضامنين السبعمائة وخمسين الذين كانوا على متن كل السفن الست لأسطول الحرية (1).
8. ترويع وتخويف كل المتضامنين السبعمائة وخمسين الذين كانوا على متن كل السفن الست لأسطول الحرية (1).
9. انتهاك حرمة دين المسلمين خلال تأديتهم صلاة الفجر على أسطول الحرية.
10. مخالفة حرية الملاحة الدولية في المياه الدولية.
11. تقييد أيدي أكثر من سبعمائة متضامن على أسطول الحرية مما يعتبر إهانة وإيذاء جسديا ونفسيا لهم.
12. خطف ست سفن مدنية خلال تواجدها في المياه الدولية.
13. خطف ما على هذه السفن من مساعدات إنسانية خلال تواجدها في المياه الدولية.
14. خطف كل المتضامنين الذين كانوا على هذه السفن في المياه الدولية.
15. إتلاف أمتعة معظم هؤلاء المتضامنين الذين كانوا على متن هذه السفن خلال تواجدها في المياه الدولية.
16. سرقة أموال بعض هؤلاء المتضامنين الذين كانوا على هذه السفن خلال تواجدها في المياه الدولية.
17. الصعود إلى تلك السفن الست بقوة السلاح والتهديد خلال تواجدها في المياه الدولية.
18. إجبار كل تلك السفن الست ومن عليها من متضامنين مخطوفين خلال تواجدها في المياه الدولية لتغيير مسارها والدخول باتجاه سدود.
19. إجبار كل تلك السفن الست ومن عليها من متضامنين مخطوفين على الرسو والتوقف في ميناء سدود.
20. إجبار كل المتضامنين المخطوفين الذين كانوا على تلك السفن الست على مغادرتها والنزول إلى ميناء سدود.
21. أسر كل أولئك المتضامنين المخطوفين بعد إجبارهم على النزول إلى ميناء سدود ووضعهم في معتقلات إسرائيلية.
22. انتهاك سيادة لأربعين دولة التي جاءت منها وفود المتضامنين المشاركين في أسطول الحرية.
23. إعلان حرب على الدول التي تخضع لها سفن أسطول الحرية الست رسميا حيث أن الاعتداء على تلك السفن في المياه الدولية هو اعتداء على عقر دار تلك الدول التي تخضع لها كل تلك السفن ولا فرق على سبيل المثال بين الاعتداء على ركاب سفينة مرمرة إحدى سفن أسطول الحرية في المياه الدولية وبين الاعتداء على أولئك الركاب في اسطنبول أو أنقرة أو انطاليا
24. إعلان حرب غير مسبوقة على تركيا خاصة، إذ لا فرق بين قتل أولئك الشهداء الأتراك التسعة في سفينة مرمرة خلال وجودها في المياه الدولية وبين قتلهم على الأراضي التركية. وما ينطبق على الشهداء ينطبق على الجرحى والمخطوفين والمساعدات الإنسانية المخطوفة كذلك.
25. محاولة اغتيال رائد صلاح سليمان محاجنة من مدينة أم-الفحم عن سبق إصرار خلال تواجده في سفينة مرمرة عندما كانت في المياه الدولية.
26. خطف وفد لجنة المتابعة العليا المشكل من كل من الأستاذ محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة وعضو البرلمان الأخت حنين زعبي والشيخ حماد أبو دعابس وأنا رابعهم ثم أسري أنا والأستاذ محمد زيدان والشيخ حماد أبو دعابس والزج بنا في المعتقلات الإسرائيلية.
27. خطف وأسر الناشطة السياسية وعضو حركة غزة الحرة الأخت لبنى مصاروة من كفر- قرع.
وبناء على هذه البنود للائحة الاتهام هذه فإنني أطالب أولا بالتحقيق مع كل المتهمين، ثم أطالب بمحاكمتهم وفق القوانين الدولية التي تدين كل بنود الاتهام الواردة في هذه اللائحة، ثم إنزال العقوبات التي تتناسب مع كل بنود الاتهام على كل هؤلاء المتهمين، لأنه لا أحد فوق القانون العالمي ولا دولة فوق هذا القانون ولا حزب ولا حركة ولا مؤسسة ولا جمعية فوق هذا القانون. وأخيرا وفي ختام نص لائحة الاتهام فإنني ألفت انتباه كل من سيقرأ هذا النص سواء كان فلسطينيا أو غير فلسطيني أنه إذا قرأ نص لائحة الاتهام هذه وظل ساكتا فإنه شيطان أخرس، لأنه مطالب فور الانتهاء من قراءتها أن يتبنى نصرة هذا الموقف العادل والدعوة عبر كل منبر قانوني دولي إلى محاكمة ومعاقبة كل المتهمين المذكورين في لائحة الاتهام هذه، إحقاقا للحق وإزهاقا للباطل وكسرا للحصار الجائر الذي لا يزال مضروبا على قطاع غزة ودعوة لزوال الاحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريفة ".
وكي لا ننسى فإنني أذكر أننا يوم أن وقع علينا الهجوم العسكري المخزي فقد كنا على سفينة مرمرة؛ إحدى سفن أسطول الحرية (1) ولأن هذه السفينة كانت ترفع العلم التركي فهذا يعني أن هذا الاعتداء الدموي قد وقع علينا وكأننا على أرض تركية، ولذلك أطمح من القضاء التركي أن يقوم بتبني لائحة الاتهام هذه ومحاكمة ومعاقبة كل المتهمين المذكورين في هذه اللائحة. وكي لا ننسى أذكر أن لجنة المتابعة العليا قد عقدت اجتماعا لها يوم السبت الموافق 12/6/2010م برئاسة الأستاذ محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة، وقد أقرت طرق أبواب كل منبر قانوني عالمي متاح وتقديم شكوى قانونية ضد كل الأطراف الإسرائيلية التي قامت بالهجوم العسكري المسلح المخزي على أسطول الحرية (1)، ولذلك نحن على أهبة الاستعداد للاجتماع بأكبر عدد ممكن من المحامين، خاصة المحيطين بالقانون الدولي، بهدف الاستعداد الرسمي الجاد لتقديم هذه الشكوى القانونية ضد كل الأطراف الإسرائيلية التي كان لها نصيب من الإثم ولو صغيرا في هذا الهجوم الدموي المشين على أسطول الحرية. وأنا أدرك سلفا أن هذه القضية ساخنة وأن ملفها ثقيل جدا وأن متابعتها كما يجب تحتاج إلى صبر جميل ونفس طويل وعمل متواصل وتضحية غالية، لأنها لن تنتهي خلال أشهر معدودات ولا حتى خلال سنوات معدودة، بل قد تستغرق عشرات السنوات. ومع ذلك فنحن مطالبون بحمل هذه القضية الساخنة حتى النهاية، وبطرق أبواب القضاء التركي إلى جانب طرق أبواب القضاء العالمي في كل قارات الدنيا حتى النهاية، وليعلم الجميع أن الوقت في هذه القضية ليس أغلى من الذهب فقط بل الوقت في هذه القضية هو الحياة وهو أغلى ما نملك في هذه القضية التي نهدف من خلالها إلى لجم التغول الصهيوني على الصعيد المحلي والعالمي. لذلك أرجو بكل لغة رجاء من كل من سيقرأ هذه المقالة ألا يبخل علينا بأي اقتراح، إن كان لديه اقتراح أو أكثر من شأنه أن يبصرنا بما هو المطلوب في هذه القضية المصيرية. ولذلك كم أتمنى على صاحب كل اقتراح في هذه القضية أن يرسل إلينا اقتراحه فورا بلا تردد ولا تأخير !! وأخيرا إذا أصرت المؤسسة الإسرائيلية على التهرب من المثول أمام منبر قانوني عالمي لمحاكمتها فهذا يعني أننا منذ الآن نضيف بندا جديدا على لائحة الاتهام التي سنوجهها ضد المؤسسة الإسرائيلية وهذا البند الجديد هو تهرب المؤسسة الإسرائيلية من يد العدالة.