خير أمة حين يكون الصيف حارا
2010-06-27
خير أمة
حين يكون الصيف حارا
كما أن الخيرية في الأمة لا تنحصر في زمن، وتتجاوز غيره من الأزمنة، فإن السعي إلى تحقيقها لا يجب أن يتوقف، حتى بلوغ المنال وتحقيق الآمال.
ولأن المسلم مأمور بالسعي لتحقيق معاني الخيرية في نفسه وفي بيته وفي مجتمعه، فهو مطالب ألا يتوقف عن التقدم نحو الهدف، حتى لو توقفت حوله الأشياء، ولو مؤقتا.
وعلى ذلك نضرب مثالا من حياتنا: طوال العام الدراسي يسعى الطالب للحاق بقطار النجاح وتحصيل العلم بأعلى الدرجات، فيبذل الجهد ويسهر الليل ويفارق اللهو والأصدقاء، لأنه يدرك أن القمم لا تنال بالأمنيات، بل لا بد من حمل الأثقال وصعود الجبال وتحقيق ما يبدو أنه محال. حتى إذا جاءت عطلة الصيف بدا وكأن الحياة توقفت، وتنفس الكون الصعداء، وحقيقة الأمر أن الذي يتنفس ليس الكون ولكن ساكنوه، ذلك أنهم يظنون أن من حقهم أن يستريحوا.. ولكن..
من قال إن الراحة تكون بسكون الجسد وتعطيله وتوقف العقل عن الاشتغال وإطلاق العنان للجوارح تفعل بنفسها ما تشاء دون ضابط ودون كابح؟
هذا خطأ نرتكبه جميعا، مرة في كل عام على الأقل.
نعم، من حقنا أن نلتقط الأنفاس، ولكن لا بد أن يكون ذلك موقوتا بوقت محدد، قصير قدر الإمكان وأن يكون مشروطا بالاستعداد للانطلاق بقوة أكبر ونشاط أكثر وعطاء أجزل.
الصيف هذا العام –كما يبدو– سيكون حارا مناخيا، فلا يجدر بنا أن نحوله إلى ثلاجة نجمد فيها العقل والجسد شهرين كاملين متتابعين...
هذا شهران يشكلان فرصة للإبداع بعيدا عن واجبات المدرسة، التي تستثقلها النفوس وتملها القلوب.
فلنجعله صيفا يعج بالنشاط؛ في معسكر نشارك فيه، ومشروع تطوعي نساهم مع الآخرين في إنجازه، وسور من كتاب الله نستظهرها ونحفظها ليحفظنا ربنا سبحانه ببركتها، ومجموعة كتب نحسن اختيارها، نعكف على قراءتها، وقرار مبدئي بالابتعاد -ولو قليلا- عن التلفزيون والحاسوب لصالح صفحات في كتاب نقرأها ونتلذذ بنكهتها..ومواهب رياضية أو فنية أو شعرية أو قصصية أو غيرها ننميها ونطورها... وزيارات منظمة نتعرف خلالها على أماكن في بلادنا لم نزرها من قبل، كي نكتشف كم أننا محرومون من أشياء كثيرة هي بين أيدينا..