المطلوب رفع الحصار كليا
توفيق محمد
2010-06-27
توفيق محمد
إذا كان أسطول الحرية (1) -الذي اعتدت المؤسسة الإسرائيلية اعتداء عسكريا على ركاب إحدى سفنه، وهي سفينة مرمرة التركية وقتلت تسعة من ركابها، فيما اعتدت على سيادة السفن الخمس المتبقية وركابها بالاحتجاز والاعتقال- قد أربك قيادة هذه المؤسسة على مستوى عالمي بسبب تصرفها الأهوج والأحمق والغبي الذي قامت من خلاله بالاعتداء على الحاضر الإنساني الذي كان له تمثيل من أربعين دولة على متن الأسطول، إذا كان هذا الواقع على هذه الحالة، فكيف إذا سيكون واقع المؤسسة الإسرائيلية فيما لو تم تنظيم أسطول حرية مكوّن من ستين سفينة، ومن مئات الشاحنات البرية التي سوف تتقدم في نفس الوقت ومن اتجاهات مختلفة نحو غزة العزة لفك الحصار الإسرائيلي عنها وعن قطاعها المحاصر؟
جورج غالاوي -رئيس حزب المحترمين البريطاني- أعلن عن هذا الأسطول خلال محاضرة له في الجماهيرية الليبية يوم الثلاثاء الأخير وختم محاضرته بالقول: "هذا ما قدمنا من أجله وهذا ما سنعمل علي تحقيقه ولن نتوقف حتى يرفع الحصار كليا عن غزة مهما كان الثمن ومهما طال الزمن، وسنعمل على تحرير فلسطين. وإن لم أشهد هذا فسيشهده "ابني زين الدين جورج جالاوي".
المؤسسة الإسرائيلية التي تحاصر قطاع غزة منذ قرابة الأربع سنين لا تفعل ذلك فقط لأن لديها جنديا مختطفا في قطاع غزة اسمه "غلعاد شاليط"، وإن كان هذا سببا من أسباب التغول الإسرائيلي على قطاع غزة، بل هو سبب رئيس من الأسباب يدعو الأمة العربية التي لا يكاد يخلو لدولة من دولها أسير أو معتقل أو مختطف في السجون الإسرائيلية أو الأمريكية (الاسم التوأم للعدوان على الحقوق العربية والإسلامية) لأن تتعلم كيف تهتم بأسراها ومعتقليها. على كل حال فإن السبب الأساس الذي يجعل المؤسسة الإسرائيلية كما أعلنت عنه عميلة الموساد السابقة والملاحقة بتهمة ارتكابها جرائم حرب وزيرة الخارجية السابقة في المؤسسة الإسرائيلية تسيبي ليفني يوم 25-12-2008 في مؤتمرها الصحفي مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في العاصمة المصرية القاهرة يوم أن أعلنت أن هدف دولتها هو القضاء على حكم "حماس" في غزة، ولما فشلت في سياستها تلك عبر ذراعها العسكرية التي لم تتمكن إلا من إنزال الجرائم بحق الإنسانية في حربها على غزة، عمدت إلى فرض هذا الحصار غير الأخلاقي، بل هذا الحصار الإجرامي على مليون ونصف المليون أملا منها في أن تخضع أبناء شعبنا الفلسطيني لإملاءاتها عبر تجويعهم ومنع الدواء والغذاء والماء عنهم، ولكن فشلها في هذه كان مساويا لفشلها في تلك، فلا جرائمها ومجازرها التي قتلت خلالها ما يزيد عن 1400 شخص في قطاع غزة خلال عدوانها في شتاء 2008-2009 استطاع ذلك، ولا حربها المستمرة على القطاع من خلال الحصار المجرم استطاع ذلك، لأنها حقيقة تواجه شعبا أعزل من كل شيء إلا من الإيمان بالله ونصره للمظلومين، شعب خرّج في عام الجريمة الإسرائيلية بل في شطره الأول، أي في شهر 7-2009 ما يزيد عن 16000 حافظ لكتاب الله، هم بركة هذا الشعب، بل بركة هذه الأمة كلها، يتغذون على دراسة كتاب الله حفظا وتلاوة وفهما، لما منعتهم المؤسسة الإسرائيلية كل أنواع الغذاء الحلال وأنزلت فوق رؤوسهم نيران أحقادها التي هدمت مساجدهم وبيوتهم ومنشآتهم، فكان هذا ردهم.
إن المطلوب حقيقة الآن هو استمرار النضال الحثيث والدؤوب والدائم حتى يتم رفع الحصار كاملا عن قطاع غزة، كما وأن المطلوب هو أن لا نتعامل مع القطاع على أنهم شعب متسول ينتظر من العالم طعامه وشرابه، لذلك فإن هذا الحصار الظالم يجب أن يزول حتى تعود أسباب الحياة إلى القطاع، ومن ثم تعود وسائل تنمية المجتمع وبنائه إلى القطاع، وهم قادرون بعد أن يتجاوزوا المحنة التي فرضتها المؤسسة الإسرائيلية عليهم طيلة هذه الفترة، أن يكونوا مبدعين وخلاّقين، يدلل على هذا قدرتهم على تجاوز محنة الحصار والإبداع في توفير البدائل لكل ما منعته المؤسسة الإسرائيلية عنهم.
وتبقى الفكرة التي طرحها رئيس المحترمين البريطاني بتسيير أسطول بحري من ستين سفينة ومئات الشاحنات البرية فكرة رائدة ورائعة، وجديرة بالتنفيذ، وعسى أن يفرح جورج غالاوي وابنه زين الدين وأبناء فلسطين كلهم وأحرار العالم بالتنعم بزيارة عاصمة دولة فلسطين القدس الشريف وأداء صلاة في مسجدها الأقصى المحرر عما قريب.