الشيخ محمد ماضي - مسؤول الحركة الإسلامية في عكا
2010-06-27
على أعتاب المخيمات الصيفية
مع اقتراب موعد العطلة الصيفية تكثر الإعلانات واليافطات التي تحمل عناوين بارزة لاستقطاب أكبر عدد من أبنائنا وبناتنا للمشاركة في المخيمات الصيفية. ولعل البعض منا، نحن الآباء، ينجرف وراء المسميات، ضاربين عرض الحائط بالأهداف والمضامين والقيم.
وحتى أُحدد الهدف فأنا -ولا شك- مع إقامة المخيمات الصيفية الهادفة بعامة، ولكن ومن باب قوله عليه الصلاة والسلام: "الدين النصيحة..." لا بد لي وبعد تجربة عملية مع المخيمات الصيفية والتقائي عددا كبيرا منها، من أقصى النقب مرورًا بالمثلث والجليل والمدن الساحلية، لا بد لي أن أنصح إخوتي مسؤولي هذه المخيمات بعدد من النصائح وبشكل مختصر، والتي أرجو الله أن نقوم على تنفيذها، حتى نخرج بالثمرة الحقيقية من وراء المخيم:
1. وضع الهدف: ماذا يقصد القائمون على المخيم من وراء إقامتهم المخيم؟ هل وضع أصحاب المخيم أهدافًا من وراء ذلك؟ ولا يعني أن نعدد قائمة بالأهداف، بل يكفي أن نضع هدفًا واحدًا ونسعى لتحقيقه، وهذا مما أرى من الواجب أن أؤكد عليه، حيث أن بعض المخيمات تعتمد على اسم المخيم "إسلامي" مثلا، لكن كلمة "إسلامي" كبيرة جدًا.
إذًا لا بد من تحديد قيمة معينة نبرزها ونحددها، فالإسلام أكبر من أن نحصره ونعلمه لأبنائنا خلال أسبوعين!.
2. الشعار: كذلك اختيار شعار المخيم الذي قد لا يتلاءم مع أبناء الجيل ولا يُعمل على شرحه؛ فالشعار عبارة عن كلمة تختصر لك الجُمل، أو رسمة تختصر لك المسافات.
فبعض المخيمات تحمل شعار المتبرع، وكأن المخيم أصبح تابعًا للمتبرع، فيختلط على الناس معرفة انتماء أصحاب المخيم!.
3. اختيار المرشدين: أعتقد أنها طامة كبرى وإساءة للشعار والأهداف حينما يتم اختيار المرشد أو المرشدة تحت شعار "هذا الموجود" أو "ما في عنا غيره"، بحيث أن بعض المرشدين يفتقد الحد الأدنى من مواصفات المرشد، فهو بحد ذاته بحاجة إلى مرشد، فما بالك إذا كان مسؤولا! ولا حاجة للتفصيل.
4. الاهتمام بالأعداد: جميل أن نسمع أن المخيم الفُلاني شارك فيه عدد كذا وكذا، ولكن يضيع تحقيق الهدف حينما لا يكون تناسب بين عدد المشاركين من الأولاد مع عدد المرشدين والمرشدات، فيصبح ثقل المخيم على مرشد، وقد تراه وكأنه يسوق قطيعا، وهذا غير مقبول شرعًا ومنطقًا وعقلا! وفي بعض الحالات يسير المرشد وكأنه لا شأن له بالمخيم، فهو قد أتى لا ليخدم ويعمل بل أتى ليروّح عن نفسه!.
5. البرنامج المجهول: هل من المعقول يا سادة أن يكون برنامج المخيم مجهولًا، لا يعرف حقيقته المرشد أو المرشدة؟ ويا للمصاب حينما تسمع مسؤول المخيم يقول: لم نقرر بعد هل سنذهب إلى عكا بعد غد أم إلى حيفا، أو هل سنركب في السفينة أم سنكتفي بالسير على سور المدينة! حقيقة أقولها: أيها المسؤول، أنت مستأمن فأدِّ الأمانة، وإلا ارفع يديك من البداية، فالعمل مبني على التخطيط السليم وليس العشوائي.
6. برنامج عالماشي: وهو برنامج حُر!! بمعنى أن مكان البرنامج معروف، فقد يكون إلى عكا مثلا ويكتب في دوسية المسؤول بالخط العريض "رحلة إلى عكا"، ولكن! لماذا لم يحدد مسبقًا برنامج عكا؟ فأحيانًا تسمع "يلا يا شيخ ودينا وين بدك"! أو "بدنا نروح على المحل الفلاني وإذا مسكِّر منروح على المحل الفلاني"، وهذه إساءة تضاف إلى إساءات أخرى أسأل الله أن يعافينا منها.
7. نِعمَ المخيم: مع كل ما ذكرت إلا أنه لا بد من التأكيد أن الكثير من المخيمات تثلج الصدر. وبهذا أقترح إقامة لجنة مراقبة للمخيمات من قبل اتحاد الجمعيات مثلًا، وتكريم كل مخيم على ما بذله من خدمة أهلنا، ومعاقبة كل مسيء إلى معنى المخيم.